السرخسي

197

المبسوط

لزوال ملكه وفيما اشترى لا ينفذ لأنه لم يملكه فان خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه ولو اشترى بئرا وهو بالخيار ثلاثة أيام وقبضها فانخسفت أو انهدمت أو ذهب ماؤها أو نقص نقصانا فاحشا لزمه البيع لتغير المبيع في يد المشترى فإنه باختياره يملك الرد كما قبض ولا يملك الحاق الضرر بالبائع بالرد عليه متغيرا وقد عجز عن رده كما قبض ولو كان الخيار للبائع فذهب ماؤها عند المشترى فالبائع على خياره ان شاء أمضى البيع وأخذ الثمن وان شاء رد المبيع وأخذ قيمة النقصان لأنها تعينت في ضمان المشترى وذلك لا يمنع البائع من التصرف بحكم خياره وإذا فسخ البيع بقيت مضمونة عند المشترى بالقبض والعقار يضمن بالقبض بجهة العقد فلهذا ضمنه النقصان ولو كان الخيار للمشترى فبناها وطواها حتى عادت كما كانت لم يكن له أن يردها لان هذا تصرف بحكم الملك وهو مسقط للخيار فكيف يعود به خياره الذي سقط وإذا اشترى بئرا وحريمها بشرط الخيار وفى حريمها كلا فأرعاها الغنم وأبابها في عطن البئر لم يكن هذا رضا بمنزلة ما لو سقى منها غما له أو أباتها في العطن لان تمكنه من الكلأ شرعا ليس باعتبار الملك فقد كان متمكنا منه قبل البيع وبعد فسخ البيع بخلاف ما لو حفر بئرا في حريمها أو بنى فيها فان هذا التصرف لا يملكه الا باعتبار ملكه فيكون اقدامه عليه دليل الرضا ولو كان فيه شجر مما تنبته الناس فأفسدته الغنم أو قلعته كان هذا ملزما له لأنه بمنزلة العيب الحادث في يد المشترى وذلك مسقط لخياره وكذلك لو فعل ذلك أجنبي ولو هدم البئر انسان فضمنه المشترى قيمة الهدم كان ذلك منه قطعا للخيار لان قبل التضمين سقط خياره للتعنيت والتضمين تصرف باعتبار الملك فلا يجوز أن يعود به ما سقط من الخيار وكرى النهر وكسر البئر رضا بالبيع لان هذا التصرف لا يفعل الا في الملك على قصد الاصلاح فهو كالبناء والحفر في القناة وان وقع في البئر ما ينجسه من عذرة أو شاة أو عصفور أو فارة فماتت فذلك يلزمه البيع سواء وجب نزح جميع الماء أو نزح بعض الدلاء لأن الماء قد تنجس بما وقع في البئر قبل النزح منه فالنجاسة في الماء عيب في العرف والتعيب في ضمان المشترى مسقط لخياره وإذا استعار من رجل نهرا ليسقى منه به أرضه ثم اشتراه على أنه بالخيار ثم سقى به أرضه فهذا قطع للخيار لأنه بعد الشراء إنما سقى به بحكم البيع لا بحكم الاستعارة فان الإعارة تنقطع بزوال ملك البائع بالبيع الثابت في حقه فتقدم الاستعارة وجودا وعدما بمنزلة وذلك لو باع المشترى الشرب بغير أرض أو ساوم به أو أجره إجارة صحيحة